المسعودي

365

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وحمله الأموال والهدايا والضريبة اليه يقول أبو العتاهية : إمامَ الهدى أصْبَحْتَ بالدين مَعْنِيَّا وأصْبَحْتَ تسقي كل مستمطرٍ ريَّا لك اسمان شُقَّا من رشاد ومن هدى فأنت الذي تدعى رشيداً ومهديّا إذا ما سخطْتَ الشيء كان مسَخّطاً وإن ترض شيئاً كان في الناس مرضيا بسطت لنا شرقاً وغرباً يدَ العلا فأوسعت شرقياً وأوسعت غربيا وغشَّيت وجه الأرض بالجود والندى فأصبح وجه الأرض بالجود مغشيا وأنت ، أميرَ المؤمنين ، فتى التقى نشرت من الإحسان ما كان مطْويا قضى الله ان صفَّى لهارون ملكه وكان قضاء الله في الخلق مقْضيا تحببت الدنيا لهارون بالرضا وأصبحَ يعفور لهارون ذميا فلما عوفي الرشيد من علته دخل عليه بعض الشعراء وقد هابه الناس أن يخبروه بغدر يعفور ، فقال : نقض الذي أعطاكه يعفور فعليه دائرَةُ البوار تدُورُ أبشر ، أميرَ المؤمنين ، فإنه فتحٌ أتاك به الإله كبيرُ فتح يزيد على الفتوح ، يَؤمّنا بالنصر فيه لِواؤكَ المنصور فلقد تباشرت الرَّعِيَّة أن أتى بالغدر عنه وافد وبَشيرُ ورَجَتْ بيمنك أن تُعَجِّل غزوةً تشفي النفوسَ ، نَكالها مذكور يعفور ، إنك حين تَغْدِرُ أن نأى عنك الإمام لجاهل مغرور أظننت حين غدرت أنك مُفْلِتٌ هَبِلَتْكَ أُمك ما ظننت غرور إن الإمام على اقتسارك قادر قَرُبَتْ ديارك أم نأت بك دور لَيْسَ الإمامُ وإن غفلنا غافِلًا عما يسوس بحزمه ويدير